الثلاثاء، 16 فبراير 2016

تجربة الحقوق الثقافية واللغوية للصم وضعاف السمع بورزازات في رحاب المعرض الدولي للنشر والكتاب بالبيضاء




خصص المجلس الوطني لحقوق الإنسان رواقه برحاب المعرض الدولي للنشر والكتاب لدورة هذه السنة، الدورة 22 حسب ترتيب التحقيب المعتمد، لمحور «إعاقة، حقوق ومواطنة» وضمن برنامج هذا الرواق وأنشطته أوان اشتغال اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بالرشيدية ورزازات، الذي صادف يوم الإثنين 15 من شهر فبراير من العام 2016. متعلق اللقاء «الحقوق الثقافية واللغوية للصم وضعاف السمع»، في تجربة جمعية الشروق بمدينة ورزازات.
«إنها تجربة خاصة لأشخاص ذوي الإعاقة أتمنى أن تحظى بفائدة» تقول مسيرة جلسة الأوان السيدة فاطمة الزماحي «تجربة جمعية الشروق للصم وضعاف السمع بمدينة ورزازات الواقعة بالجنوب الشرقي المغربي» التي حصل عليها الاختيار لعرضها وتقديمها، و«لا بأس من التذكير بأن اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بالرشيدية ورزازات، دأبت تعتني بمجال الإعاقة وشأنها تعزيزا لقيم المساواة، ودعما لحقوق هذه الفئة».
تروم الجمعية تحقيق ثلاثة أهداف:
- توفير تمدرس للأطفال الصم وضعاف السمع وضمانه.
- توفير آلات السمع وقياسه والخدمات اللازمة لإصلاح الآلات وتركيبها.
- توفير الإيواء والإطعام والمبيت للتلاميذ الصم المنحدرين من العالم القروي وباقي المناطق.
ولم تغفل السيدة فاطمة الزماحي تقديم الأستاذ عبد الحكيم الصالحي رئيس جمعية الشروق للصم وضعاف السمع بمدينة ورزازات الذي دعي إلى رواق المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالمعرض الدولي للنشر والكتاب لعرض التجربة على الشاكلة التي يراها مناسبة، لأنه على دراية فائقة في الموضوع، والموضوع طبيعته هو الذي يحدد المنهج. وذكرت مسيرة الجلسة أن الجمعية تأسست يوم 28 من شهر يونيو من العام 1997، لغاية « إدماج الأطفال الصم وضعاف السمع في النسيج الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والفني »، ولم تنس الإشارة إلى الأهداف التي من أجلها تأسست الجمعية. أعطيت الكلمة للسيد عبد الحكيم الشافعي الذي استقر ظنه على المرور منهجيا بثلاث مراحل: تقديم التجربة بعرض الشرائح (Slides) بالمسلط الضوئي، والوقوف عند نجاحات بعرض أمثلة حية بالفيدو، وأخيرا حصل إلقاء النظرة على التحديات.
ود الأستاذ عبد الحكيم الشافعي ليبين الغاية من نزوع إلى التخصص في مجال الإعاقة الوقوف عند زمانين مختلفين: الحديث عن طور ما قبل تأسيس الجمعية، حيث تأسست، في البدء جمعية آفاق للأشخاص المعاقين بورزازات سنة 1994، لتعنى بالنهوض بأوضاع هذه الفئة، وحصل «أمام انفتاح الجمعية على الأسر، كان لزاما أن نفكر في طريقة أخرى تقضي العمل بالتخصص». والحديث عن طور تأسيس جمعية الشروق للصم وضعاف السمع يوم 28 من شهر يونيو من العام 1997 «وكانت الجمعية تعتمد، فقط، على توفير بعض مستلزمات جميع الأطفال الصم، وإنجاز بعض أنشطة. وكانت الجمعية ملزمة اعتماد لغة الإشارة، والاشتغال عقب ذلك على تقنية DNT الطريقة التي تمكّن من تحرير اللغة عبر تحرير الجسد، وهي تقنية من ابتكار أخت فرنسية، ونسعي في جمعية الشروق للصم وضعاف السمع أن نشارك هذه التقنية مع جمعيات شريكة». وعقب ذلك انتقلت الجمعية إلى طور آخر «تعتمد فيه برامج وزارة التربية الوطنية ومناهجها، ابتداء من سنة 2009، فكان تأسيس مؤسسة، مدرسة خاصة للصم وضعاف السمع أملا في دمجهم في النسيج الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والرياضي والفني بصفة عامة». وتطرق الأستاذ عبد الحكيم الشافعي إلى أهداف الجمعية سلفت الإشارة إليها «ولنجاح هذه المؤسسة كان توفير أطر ذوي كفاءات عالية في لغة الإشارة، وفي مجال الديداكتيك والتربية بصفة عامة». وللجمعية أجهزة تسيرها: الجمع العام والمجلس الإداري، « وتتوافر على مركز خاص بتقنيات السمع، وهو مركز فريد من نوعه بالجنوب الشرقي، يضمن خدمات متوافرة لازمة لتركيب الآلات والأجهزة وإصلاحها، وتتوافر الجمعية على مركز اجتماعي لاستقبال الأطفال الوافدين على مدينة ورزازات البالغ عددهم 50 تلميذا. وهناك ورشات التكوين المهني هدفها التفكير في الإدماج المهني لضعاف السمع. وتتوافر المؤسسة على سلك التعليم الأولي، وسلك التعليم الابتدائي، وعقب عقد اتفاقيات الشراكة مع وزارة التربية الوطنية ابتداء من سنة 2009 طفق العمل مؤطرا مؤسساتيا، والاتفاقية اعتراف ضمني بالبعد المؤسساتي لمدرسة الشروق من لدن وزارة التربية الوطنية. ولا غرو، فقبل سنة 2009 كان التلاميذ الصم يجتازون الامتحانات كما كانوا تلاميذ أحرار. وتعمل الجمعية بتنسيق مع نيابة وزارة التربية الوطنية في إعداد برامج تلائم هذه الفئة. وتوفقت الجمعية في إدماج التلاميذ في سلك الثانوي الإعدادي والثانوي التأهيلي في التخصص علمي»، نشأ الأستاذ عبد الحكيم الصالحي يعرض بعض الشرائح (Slides) تبسط إحصائيات التلاميذ الذين تتلمذوا من الجمعية، وتطور عدد التلاميذ المتمدرسين والبالغ عددهم 65 تلميذا، من مختلف مناطق المغرب، «على اعتبار أن الجمعية تستقبل جميع الأطفال من الوسط القروي بمحيط مدينة ورزازات» وعرض بعض الصور لبعض تعكس أنشطة الجمعية، وتحدث عن مركز الجمعية الاجتماعي للصم «الذي حصل تدشينه سنة 2006، وهو مركز منقطع لتقديم خدمات الإطعام والإيواء للأطفال الصم الوافدين على الجمعية من مختلف مناطق المملكة». وأما المجال الثالث الذي تشتغل عليه الجمعية، فضلا عن مجال التربية والإطعام والإيواء «نجد مركز تقنيات السمع الذي يقدم خدماته للأطفال الصم وضعاف السمع بصفة عامة والمسنين، والذين يتعرضون للحوادث، وهو مركز فريد من نوعه، من حيث التجهيزات المتطورة، ويستفيد من خدماته جميع سكان الجنوب الشرقي، على اعتبار أنه مركز يوفر قياس السمع. جرى إنشاؤه منذ 1988 [قد يكون الأستاذ عبد الحكيم الصالح مفلت اللسان والصواب 1998] يقوم بقياس السمع، وتركيب الآلات بالنسبة للصم، وإصلاحها، ويتوافر على تجهيزات متطورة، ويعمل بتنسيق مع مندوبية وزارة الصحة العمومية. ولقد أجرى مركز تقنيات السمع حوالي 12000 تدخلا لفائدة السكان بالجنوب الشرقي». وعرض صورا للحملات التحسيسية والتكوين تنجزها الجمعية «لفائدة أمهات الأطفال الصم وضعاف السمع وآبائهم. ولقد حصلت ضرورة تعريض هؤلاء للتكوين هم وأطفالهم. ولقد توفقت الجمعية في تدريب الأطفال في لغة الإشارة، وفي تقنيةDNP  أي اليدناميكية الطبيعية للكلام، لأنها تقنية تعزز التواصل مع المحيط، وتمكّن الأطفال الصم من التواصل مع محيطهم». وانتقل إلى الحديث عن بعض المشاريع المنجزة من لدن الجمعية. و«استفاد أطر الجمعية في مجال التكوين الحقوقي بمشاركة مع المندوبية الوزارية لحقوق الإنسان في إطار مشروع أعطى دفعة قوية للجمعية [....حصل تشويش قوي وتعذر التقاط الصوت] في مجال تعزيز قدرات أطر الجمعية في مجال المقاربة الحقوقية، وهي فرصة مكنت الجمعية من تعزيز ما يمكن القيام به وفق القيم الحقوقية والكونية». و«نظمت الجمعية تكوينا لفائدة أساتذة الدمج المدرسي، وجرى تكوين أساتذة الثانوي في لغة الإشارة، وتكوينهم عقب ذلك في المقاربة الحقوقية. وهناك أطفال حصلوا على مستوى السادس ابتدائي  فكان من الصعب للغاية دمجهم بطريقة سلسة، في مؤسسات الثانوية الإعدادية والتأهيلية. وهنا حصل تدخل الجمعية من أجل تمكينهم لمواصلة التمرن مع هذه الفئة، وضمان التمدرس معها. جرى كل ذلك ضمن مشروع حدث إنجازه بشراكة مع المندوبية الوزارية لحقوق الإنسان». وباختصار، أنجزت الجمعية عدة مشاريع «تسهر عليها الجمعية من حيث الإعداد والإنجاز والتتبع، طمعا في تمكين هذه الفئة من الولوج إلى جميع المجالات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والفنية». و«في سياق الحديث عن الحقوق الثقافية، وكلنا يعلم أن لغة الإشارة هي اللغة الأولى التي يتعامل بها الطفل، وان تطويرها كان تمرة عمل المتخصصين وخبرتهم، وهي لغة عالمية. نتمنى العمل على تعلم هذه اللغة». وانتقل إلى الحديث عن شركاء الجمعية وعددهم كثير، نذكر منهم ما يلي:
-        النيابة الإقليمية لوزارة التربية والتعليم.
-        مؤسسة محمد الخامس للتضامن.
-        وزارة التضامن والمرأة و بالأسرة والعمل الاجتماع
-        بلدية اقليم ورزازات
-        سفارة كندا
-        النسيج الجمعوي المحلي
-        Sœurs Francessca
«إن كل هؤلاء الشركاء وغيرهم أعطوا دفعة للجمعية فتمكنت من الانتقال من النظرة الإحسانية إلى المقاربة الحقوقية»
وعن نجاحات الجمعية وتجاربها أورد الأستاذ عبد الحكيم الصالحي شريط فيديو، انقطع فيه الأستاذ عبد الحكيم في التغطية إلى بيان كل ما توفقت فيه الجمعية، من ذلك تعزيز التواصل لدى فئة الصم وضعاف السمع، وأدرجت شهادة التلميذة الصماء القادمة من منطقة تزنيت لتقول، بعد أن تمكن من إخراج المقاطع الصوتية بتقنية DNT، بأنها نشأت تواصل دراستها مع الأطفال العاديين، وقالت إن أباها بحث لها عن مدرسة الصم بورزازات، وعبرت عن سعادتها بتعلم لغة الإشارات وتمكنها من اكتساب العلم، وتمكنت من التواصل مع أقرانها بجميع المدن عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ولها مجموعة من الأصدقاء في المغرب، في مراكش وزاكورة، وحيت في الشريط كل الصم بالمغرب، وحيث الجميع وشكرتهم. وعرض مثال آخر من الصم التلميذ أشرف عمره 12 سنة قدم من مراكش والذي توفق هو الآخر في مواجهة الانغلاق الذي يفرضه عليه الصم. وماذا عن التحديات؟ أورد الأستاذ عبد الحكيم الصالحي تحديين:
-        التحدي الأول بارز في أن الجمعية كونت 35 إطارا منذ تأسيسها بقي منهم 06 والباقي هاجروا إلى الخارج لتعليم لغة الإشارة في المدارس والكليات الأجنبية.
-        التحدي الثاني يتعلق بالأطفال المتمدرسين الذين باتوا يحطون برعاية فائقة، لكن عند انتقالهم إلى الطور الثانوي الإعدادي تبرز صعوبة مواكبتهم. وإن على الجهات المسؤولة أن تفكر في طرق مواكبة هذه الفئات، وإنها لدعوة إلى وزارة التعليم العالي لتفتح مسالك في هذه اللغة.
«هذا باختصار ما أنجزناه في الحال، وما نتمنى أن ننجزه في المآل. هناك مشاكل مالية لكن وقعها يهون أما النتائج المحصل عليها»
لحسن ايت الفقيه

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق