الأربعاء، 4 مايو 2016

تنغير: الملتقى العام حول واقع الثقافة بجهة درا (درعة) تافيلالت بالجنوب الشرقي المغربي


احتضنت مدينة تنغير عشية يوم الأربعاء 27 من شهر أبريل من العام 2016 الدورة الخامسة من «الملتقى العام حول الثقافة بالمغرب» الذي دأبت المنظمة المغربية جذور على تنظيمة. وتراءى حول هذه المنظمة، ضمن وثائق تعريفها وإشهارها أنها «تعمل من أجل إدماج الثقافة في السياسات العمومية للتنمية البشرية، الاجتماعية والاقتصادية في المغرب وافريقيا». وتعمل فوق ذلك «على تطوير العديد من الأنشطة من اجل الإعلام، البحث وهيكلة السياسات الثقافية في المغرب» من خلال الأبحاث والندوات وحملات المرافعة لأجل حقوق المؤلف وإحقاق حرية التعبير.
شهد آداء منظمة جذور بعض التغيير ابتداء من الملتقى العام الذي نظمته في بحر شهر نونبر من العام 2014 إذ «جرى تقديم عرضانية  الثقافة كإحدى سبل الاشتغال المحتملة من أجل وضع سياسات ثقافية هي بمثابة حل من الحلول التي ستمكن من مشاركة جهود الفعل الثقافي ما بين مختلف الفاعلين العموميين والخواص ومهني الثقافة». وانضاف إلى آداء جذور ان اعتمدت «على الكفاءات الثقافية للجماعات الترابية (الجهات والجماعات) من أجل سياسة قرب حقيقية، وكذا سياسات ثقافية تساهم في التنمية البشرية والاجتماعية على المستوى الجهوي».
واقترحا جذور في طار الموسم 5 مما تسميه «أربعاء، جذور»، والحال أن لقاء يومها 27 من شهر أبريل من العام 2016 صادف الأربعاء، تنظيم «جولة عبر اثنتي عشرة جهة بالمغرب» وذلك أملا في «تسليط الضوء على وضع السياسات بجهة درعة تافيلالت والتي حصل تصريف أوانها الزماني في خمس فقرات:
- قدم السيد المهدي ازدم. منسق مشروع جمعية جذور، سياق الملتقى العام حول الثقافة بالمغرب: المنهجية، والنتائج ، والتوصيات والمراحل القادمة.
- السيد امبارك ايت القائد مندوب وزارة الثقافة بالرشيدية منقطع لتقديم «واقع قطاع الثقافة بجهة درعة تافيلالت»
- واقع الثقافة بمدينة تنغير موضوع معالج من لدن الآنسة سمية العريف مستشارة جماعية بجماعة تنغير
- الأستاذ لحسن امقران ناشط جمعوي أراد الحديث عن «الثقافة الامازيغية في السياسات العمومية بجهة درا تافيلالت نموذجا»
- المداخلة التفاعلية في إطار التعقيب قدمها لحسن ايت الفقيه إطار باللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بالرشيدية ورزازات(درا تافيلالت كما دون في وثيقة رسم البرنامج).
وانقطع للتسيير الأستاذ موحى والحاج المنسق الجهوي لمنظمة تاماينوت وعقبى ذلك حصل مراء عام، وجرى الملتقى في جو أخوي هادئ. وكانت جمعية جذور نظمت «أول ملتقى عام حول الثقافة في المغرب يوم 12 من شهر نونبر من العام 2014 بالرباط «حيث قدمت فيه ورقة عمل بعنوان «نحو سياسة تضع الثقافة في قلب التنمية بالمغرب».وشكل الملتقى فضاء للوقوف وئيدا عند«دور الثقافة في المواطنة والرابط الاجتماعي، وكذا الفضاء العام والتنمية البشرية والاجتماعية والاقتصادية». في ما يخص السياسات الثقافية، والنتائج حسب القطاعات، والمرتبطة بسؤال الثقافة، والحكامة» التي خلص لها ذلك الملتقى». واستخلص من ثلاثة مواضيع جرى الاشتغال عليها في الورشات «العديد من التوصيات التي تهم المهنيين والفاعلين الثقافيين» وردت ضمن ملف المشاركة فيما يلي:
- التربية والتكوين
- الإنتاج والتثمين
- التوزيع والجماهير
واقترحت جمعية جذور، «من خلال ثلاث سنوات من العمل»، ووفق ما خلصت إليه الدراسات الانتباه إلى خمس مجالات:
- وضعية الفنون والثقافة بالمغرب بما هي«على شكل قاعدة بيانات على الأنترنييت سهلة الولوج». وسيجري «تطويرها لتصبح أداة تقريرية لتهيئة التخطيط الثقافي والترابي»
- توصيات أولية من أجل حكامة جيدة للثقافة «بكيفية عرضانية لتضم كل المتدخلين في القطاع». وعدتهم الوثيقة المضمنة في ملف المشاركة بما هم شركاء مؤسساتيون، ومهنيون والفاعلون الخواص والمجتمع المدني و«الطين يعملون على المحاور المتطرق إليها»أي: التربية والتكوين، والإنتاج والتثمين، والتوزيع والجماهير.
- «بحث ميداني وطني حول الممارسات الثقافية لدى المغاربة من أجل تتبع فعالية وتطورات ما جرى استخلاصه من الملتقى العام حول الثقافة بالمغرب» وهو في طور الإنجاز.
- «خلق لجنة متابعة من أجل تتبع فعالية ما» جرى استخلاصه «من الملتقى العام حول الثقافة بالمغرب» وتطوراته، وكل ذلك في طور الإنجاز.
- «تنظيم الدورة الثانية من الملتقى العام حول الثقافة بالمغرب في 2016، والتي ستسمح بالتقييم»، تقييم أعمال جمعية جذور ونشاطاتها، و«كذا أعمال المؤسسات» التي تشتغل مع الجمعية «في هذا المشروع»، وذلك في طور الإنجاز. وبعد الاعتناء بالمجالات الخمس والتي انجز منه اثنان: «وضعية الفنون والثقافة بالمغرب على شكل قاعدة بيانات على الانترنت»، و«توصيات اولية من أجل حكامة جيدة في الثقافة » مصنفة «بكيفية عرضانية لتضم كل المتدخلين في القطاع ».
وظلت ثلات مجالات في طور الإنجاز طرحت جمعية جذور سؤالا:«ما الغاية من الاشتغال معا؟»
ذلك أن جمعية جذور تحسب نفسها تمثل «ما ينتظره المجتمع» لاقتناعها «أن الثقافة هي الحل الأمثل من أجل التنمية البشرية، الاجتماعية والاقتصادية في بلدنا»، لذلك ظلت الجمعية «تناضل من أجل أن تصبح الثقافة في قلب السياسات العمومية للتنمية، باعتبارها رافعة مهمة من أجل الانتقال الديموقراطي، وتقوية التلاحم والحوار الاجتماعي، وخلق الرفاهية». وتحسب الجمعية كذلك أنه «يمكن للثقافة أن تلعب دورا في بناء المواطن المغربي من أجل تحديد اختياراته، ومعرفة واجباته وحقوقه مما سيمكنه من الحوار مع باقي المواطنين وتقاسم القيم الإنسانية للديمقراطية والحرية في مناخ يسوده الاحترام».
وما الغاية من عمل جمعية جذور؟
إن عمل جمعية جذور هادف «الوصول إلى إنجازات لصالح قطاع الثقافة من أجل تأسيس سياسة ثقافية تشاورية، ذات نجاعة ومناسبة لسياقنا الثقافي المغربي» إن على مستوى الواقع أو على مستوى التكوين، وعلى مستوى الحكامة وعلى المستوى الجهوي وعلى المستوى التشريعي.
فعلى مستوى الواقع ثبت وجوب التوافر «على خارطة قطاعية شاملة والتي تقدم معرفة جيدة للممارسات الثقافية لمواطنينا». وأما السياق الثقافي المغربي فيقضي على مستوى التربية «تنمية سياسية للتربية الوطنية تعمل على إدماج الفنون والثقافة في هذا المجال وتوفير أدوات مناسبة للتربية العمومية».
ويقضي السياق المذكور على مستوى التكوين «العمل على إحداث تكوينات فنية تقنية وإدارية تمكن من استثمار الموارد البشرية ذات الكفاءة والمؤهلات المناسبة من أجل تنمية الصناعات الثقافية». وقضى السياق ذاته على مستوى الحكامة «إعداد مخطط للتهيئة الثقافية» وإعداده، المخطط الذي يغشى «المجال الترابي من خلال العمل على سياسة القرب وتسهيل ولوج المواطن إلى المنشآت الثقافية». وقضى السياق على المستوى الجهوي «تنمية السياسات الثقافية في الجهات»، وتفعيلها «من خلال إدماج كل الفاعلين بما في ذلك الجماعات الترابية». وكل تلك السياقات التي من المفروض أن تناسبها «سياسة ثقافية تشاورية» مشروطة على المستوى التشريعي بمرافعة «من أجل إحداث نصوص قانونية متفق عليها لاحترام مكانة الفنان وحقوق المؤلف والأحكام الضريبية». وقبل بلوغ تأسيس «سياسة ثقافية تشاورية»، وجبت مواجهة جمعية جذور  بالسؤال التالي: ما هي القناعة وراء عمل الجمعية على إشكالية الثقافة؟ ورد ضمن الوثيقة الموزعة على المشاركين في لقاء «أربعاء جذور» بتنغير عشية يوم الأربعاء 27 من شهر أبريل  من العام 2016 أن الثقافة «محرك الانتقال، والولوج إلى المواطنة»إن لم تكن «هي إسمنت يجمع الفرد بالجماعة». والثقافة «وسيلة تغيير دون مخاطر، لأنها تنمي حسنا النقدي. وهي الوجهة التي ستقودنا نحو التحرر». وتمثل الثقافة مجال «الالتقاء بين كل من الحرية والاندماج الاجتماعي... فلا يمكن اعتبار الثقافة تكلفة بقدر ما تشكل قطاعا اقتصاديا متكاملا يحاول خلق فرص الشغل، وينتج عائدات ضريبية، ويوفر أنشطة مدرة للدخل». وما هي أهداف الجمعية؟ تعمل الجمعية على «تعزيز تقريب الثقافة للجميع كحق من حقوق الإنسان العالمية». ولأن حقوق الإنسان مرتبطة بالديمقراطية في بلادنا فإن الجمعية تهدف إلى «تعزيز الثقافة كعامل للديمقراطية والتنمية البشرية الاجتماعية والاقتصادية»، وكل ذلك لا يستقيم بدون إقامة سياسة ثقافية و«إرساء اقتصاد فعلي للثقافة والصناعات الإبداعية المجدية للفنانين»و«تحسين وضع الفنانين وحقوقهم وحرية الإبداع»، «ذلك ما تهدف إليه الجمعية وتدعو إليه. فأين واقع الثقافة بجهة درعة تافيلالت مما تدعو إليه الجمعية؟ ذلك ما سيقف عنده لقاء «أربعاء جذور» بتنغير.
ود الأستاذ المهدي أزدام أن يفصح بعد الشكر والترحيب والتقدير بأن مداخلته ستنتظم في ثلاث محاور:
-        تقديم الجمعية وأهدافها
-        الملتقى العام في دورته الأولى نتائجه والتوصيات المستخلصة منه
-        البحث الميداني
انتقل إلى تقديم النقطة الأولى في المحور الأول وثبت أنه رغم السياق المدون في ملف المشاركة والمستوفي الغرض ود الأستاذ المهدي أزدام أن يلقي مداخلته مرسومة باللغة الفرنسية تحت عنوان «السياسات الثقافية في الجهات» وهي مداخلة تحت سمة «أربعاء جذور». وتراءى في الشريحة(Slide)  الأولى الهوية الضوئية لجمعية جذور. وفي الشريحة الثانية تبين أنه يبتغي تقديم جمعية جذور من أجل تنمية الثقافة في المغرب وأفريقيا، وهي فوق ذلك «جمعية للثقافة والتنمية وتنمية الصناعة الثقافية والإبداعية والتعاون في القارة الأفريقية»،  و«جمعية لا تهدف إلى كسب الربح». ودون الاسترسال في السياق لوروده بما يكفي أعلاه نشير إلى أن مداخلة الأستاذ المهدي  تناولت –تناول فيها- العناصر التالية:
-        الرؤية: بسط الأستاذ المهدي أزدام في هذا المحور ميلاد جمعية جذور أربعاء في سنة 2010 استجابة لرغبة مجموعة من الفاعلين في الحقل الثقافي، إيمانا من الجمعية أن إشكالية الثقافة مشروطة بالتلاحم الاجتماعي والانسجام والتنمية بما هي شأن مشترك في الدول الأفريقية قبل انطلاق آداء الجمعية تبين غياب الصناعات الثقافية والمهن الثقافية والمراكز ذات الصلة بذبك
-        الأهداف:
- النهوض بالحق في الولوج إلى الثقافة بما هو حق كوني من حقوق الإنسان.
- النهوض بالثقافة بما هي موجهة للديمقراطية والتنمية البشرية والاجتماعية والاقتصادية: أي: كيف نخدم التنمية عبد الثقافة؟
- الترافع ابتغاء إرساء السياسة الثقافية في بلادنا وفي إطار الجهوية، وتحسين وضع الفنانين.
- الترافع من أجل إرساء اقتصاد ثقافي وصناعات إبداعية مهاراتية.
 أعطيت الكلمة الموالية  للسيد امبارك ايت القايد بما هو مندوب الثقافة بإقليم الرشيدية ليشير بعد صمت قليل وتأمل يكشف عن الحرج الذي استحوذ على الاستاذ امبارك ولما نشأ يتحدث أفصح أن المديرية الجهوية للثقافة بجهة درا تافيلالت لم تنشأ بعد وأن إقليم تنغير يقع في مجال ما كان يسمى ورزازات الكبرى: «لما دعيت لهذا الملتقى استجبت للدعوة مبدئيا ذلك أن الحديث عن ثقافة جهة درعة تافيلالت من اختصاص المديرية الجهوية التي لم تولد بعد. ولا تزال خدمات المندوبية الإقليمية للثقافة بورزازات تغشى إقليم تنغير لا يزال المجال الجغرافي المسمى ورزازات الكبرى قائما وهو المجال الذي يضم ثلاثة أقاليم: زاكورة، وتنغير وورززات» ولقد استجبت للدعوة لتمكني من الحديث عن الموضوع لسلف اشتغالي بحقل الثقافة بمنطقة ورزازات كمدير مركز الصيانة والحفاظ على التراث المعماري. وضمن القانون المنظم للمركز ثبت أن له صلاحيات ليكتسب فروعا في الدول المجاورة أي، الجزائر وتونس. وإني أخال أن الكثير منا لا يعرف شيئا عن المركز. يتموضع المركز في الجنوب المغربي واكتسبتها، وبموازاة ما ذكرته أفصح أني مشرف  الآن، على قطاع الثقافة بإقليم الرشيدية. فليس يضير مشاركتي في هذا الملتقى. لذلك فالاستجابة للطلب مؤسس على جدارة وموضوعية. وأجدني أمام تكليفي بالتدخل في هذا المحفل متحدثا عن واقع الثقافة ان أطرح سؤالا حول الثقافة بالمفهوم الأنثروبولوجي فهناك الشأن الثقافي وهناك قطاع الثقافة وإنها لمفاهيم قريبة تستلزم منا فهمها. وقبل ذلك أشكر المتدخل قبلي الذي بسط الجمعية [يقصد جمعية جذور] مجهوداتها منذ نشأتها سنة 2010 ونحن في سنة 2016. وإذا قارنا عمرها القصير ست سنوات ومنجزات نلفى أنها بذلت مجهودا عظيما لذلك أجدد شكري للإخوان في الجمعية بما هم منجزون لهذا العمل العظيم  وكما سلفت إليه الإشارة من قبلي فشأن الثقافة تتقاسمه قطاعات شتى إن شأن الثقافة ليس شأن وزارة الثقافة وحدها، فهناك شركاء يقتسمون العمل الثقافي ويشتغلون على الشأن الثقافي وحسبنا أن الإخوان في الجمعية ذكروا باقي القطاعات ذكروا وزارة الاتصال والتعليم والسياحة. لكن جدرت الإشارة إلى قطاعات أخرى مهمة من ذلك الشباب والرياضة ومنه الشؤون الإسلامية والمجالس العلمية والمجتمع المدني، ومؤسسات العمران والتي لها حضور كبير في مناطق الواحات. إننا نتقاسم هذا الشأن الثقافي لكن لا ننسق بيننا في التدخل الذي يهم هذا المجال وكل يتدخل وفق ما تسمح له القوانين المنظمة لقطاعه». يبتغي الأستاذ  امبارك أن يبسط غياب الالتقائية بين القطاعات المعنية بالثقافة؟ «وحسبنا، أن لقطاع الشؤون الإسلامية شرعية التدخل في المؤسسات الدينية المساجد والزوايا ...إلخ، وإن لها ما يكفي من الأطر» للعمل وتحضير الملفات وتجهيزها ولوزارات الشباب والرياضة دخل كبير في هذا المجال.
ولوزارة الفلاحة دورها كذلك لأنها تؤطر ثلة من جمعية المجتمع المدني وإن لكل القطاعات السالف ذكرها تأثير على قطاع الثقافة تأطيرا وتكوينا. وأما خصوصية المنطقة- وإني أشكر الإخوان على العنوان وأسطر على الكلمة المضمنة في الدعوات وهي درا وليس درعة – والتي تتجلى في مصطلح (درا) والذي له فهم خاص وليس درعة. وما بين (درا) ودرعة مجال للبحث. والمنطقة التي هي درعة نسبة إلى واد درعة وزيز نسبة إلى واد زيز تكونت أهم واحات المغرب ولها مكانة خاصة في وكالة حماية الواحات وشجرة الأركان وهي ميزة المنطقة الثقافي والتقاليد. ولما نتحدث عن الثقافة نتحدث عن الحياة اليومية، ونتحدث عن الإنسان وعن المجال وعن التدخلات التي تشمل هذا الفضاء. وإني لأضع مجموعة من الملاحظات حول هذه التدخلات تخص القطاعات العمومية على وجه الخصوص من ذلك تدخلات الوكالة الحضارية في مجال العمران داخل نطاق الواحات. وأسجل ما يلي: نحن داخل هذه المنطقة وهذه الجهة في حاجة إلى مؤسسة تنظر في طبيعة للسكن الواحات وإن إلزام تصاميم الإسمنت المسلح في كل البنايات لتعسف على الواحة. فمن حيث الجانب التقني نلفى أن هذه المادة مادة هشة والدليل في ما تحافظ عليه المآثر التاريخية المتواجدة  في ربوع الوطن. وفي منطقة الحوز قنطرة تعود إلى العصر الموحدي مبنية بلبن الأجور والجير» واسترسل الأستاذ امبارك في البناء تقنياته ليخلص أن الإسمنت مادة غير نظيفة «والبناء متصل بالحياة اليومية والإبداع في هذا الشأن. لذلك لابد من الاعتناء بالسكن اللائق للواحات واعتماد شروطه الموضوعية. وتشمل المنطقة على مواقع أساسية مهمة». وسجل الأستاذ امبارك أيت القائد بارتياح تصنيف قصبة ايت بن حدو ضمن التراث العالمي . وتوجد بتافيلالت أقدم مدينة في العصر الإسلامي، مدينة سجلماسة، وهي مدينة ذات مكانة تاريخية. وبالعودة إلى التاريخ نلفى أن لدينا تراثا يمكن الاعتماد عليه في مواقع تعود إلى سنة 4000 قبل الميلاد ويتعلق الأمر بالنقوش الصخرية بمنطقة تازارين وألنيف. وإن هذه المواقع التاريخية. ويتصل الشأن الثقافي بإبداع الإنسان في المنطقة. ويمكن الاستشهاد في هذا الصدد بالخطارات لما تحمله من إبداع كبير لمواجهة الطبيعة أمام زحف الرمال والترمل. وإن تقنية الخطارة لكبيرة تعود إلى قرون مضت  لن أتحدث عن جانب الطبخ واللباس والنسخ لأنها مجالات للبحث».
«وأريد أن أشير دعما لخط جمعية جذور إلى طريق العربات يمتد من آسيا ويعبر منطقتنا أي أن هذه القوافل تحمل إلينا ثقافة من آسيا. وساهمت في الثقافة المحلية». وتساءل الأستاذ امبارك أيت القائد عن رموز المعمار إلى الزربية وإلى الفخار أم ماذا. فالرموز التي نلفاها في الزربية هي نفسها التي نصادفها في الحناء ونراها في المعمار وفي الفخار «فالسؤال عن أصل هذه الرموز لا يزال قائما فهل انتقل من المعمار ام إنه أتى إلى المعمار من مجالات أخرى: الحناء والزربية وباختصار، هناك مؤسسات أخرى إلى جانب مندوبية وزارة الثقافة يمكن أن تنقطع لهذا المجال(مندوبية ورزازات ومندوبية الرشيدية) ولدينا مركز الحفاظ على التراث المعماري وصيانته بورزازات في قلب قصبة تاوريرت وهناك مركز الدراسات والأبحاث العلوية ولا وجود في مناطق أخرى لما يضاهي هذين المركزين «ولدينا دور الثقافة بكل من زاكورة وفي قلعة مكونة. وهناك خزانات بالرشيدية وأرفود وتنجداد. لكن ليس بإقليم ميدلت ولا بإقليم تنغير مندوبية ثقافية وللشركاء دور أساسي في هذا الجانب ».
واقع الثقافة بمنطقة تنغير قدمتها المستشارة الجماعية سمية العريف، في الثالث،  في مداخلة حوت 51 شريحة (Slide). وتراءى أن بعض الشرائح من عرضها حملت في مجملها 36 رسما وصورة. وأشارت ممهدة أن ما تبتغي تقديمة قد يتجاوز أوانه ساعتين من الزمان، للغنى الثقافي بالمجال الجغرافي الذي ستغشاه مداخلتها. وقدمت نفسها أنها باحثة في مجال علم الاجتماع، وأنها أجرت مسحا لمنطقة تنغير. ودعت الحاضرين إلى الانقطاع للبحث، كل حسب اختصاصه، وكل يمسح بالبحث المجال الذي يعيش فيه وذلك طمعا في إنتاج نسق من المعطيات ومنظومة. وأفصحت أن الهدف من مداخلتها إثارة قضية، فوق أنها – المداخلة- عينة من مجموعة من الأنشطة التي أنجزتها الجماعة في مجال الثقافة [لم تحدد هوية تلك الجماعة، ولكن يغلب على الظن أنها جماعة ترابية التي  تنتمي إليها وترتبط بها بالمسؤولية]، وأضافت أن الإحاطة بالثقافة في تنغير لا بد من بحث ميداني موسع، «إذ الأبحاث الميدانية باتت واجبة». وعقب ذلك انتقلت إلى مداخلتها لتمهد لها بأنه «لا يمكن الحديث عن التنمية دون الحديث عن مفهوم الثقافة بمعناها الواسع» فما الثقافة؟ وما خصائصها؟ وما هي بعض مكونات الثقافة التنغيرية؟ وما هي الصلاحيات القانونية المخولة للجماعة الترابية في ما يتعلق بالشأن الثقافي؟ وما واقع الشأن الثقافي بمدينة تنغير؟ المنتمية إلى جهة درا تافيلالت. ووعدت أنها ستطرح إشكاليات في الختام تحسبها للنقاش. وخالت المستشارة سمية حسنا أن تقف عند بعض المفاهيم باسطة تعاريفها نقلتها من بعض الباحثين، وسننقلها عنها بالحرف:
الثقافة: حسب إدوار تايلور هي ذلك الكل المركب الذي يشتمل على المعرفة والعقائد والعادات والفن والأخلاق والقانون وغيرها من القدرات التي يكتسبها الإنسان بوصفه عضوا في المجتمع (عيسى الشماس مدخل إلى علم الأنثروبولوجيا ص58) . ومن خصائص الثقافة أنها إنسانية «أي: إنها ظاهرة إنسانية مادامت الحيوانات لا تصنع الثقافة» وأنها مكتسبة «تنتقل من جيل إلى آخر»، واجتماعية «أي: إن لكل مجتمع ثقافته» وتطورية «مادامت تتطور عبر الزمان ولا تعرف قطيعة» واستمرارية. ورسمت في إحدى الشرائح أن الثقافة حسب جيمس سبرادلي ليست ظاهرة مادية فحسب، أي أنها لا تتكون من الأشياء أو الناس أو السلوك أو الانفعالات، وإنما هي تنظيم لهذه المكونات في شخصية الإنسان، فهي ما يوجد في عقول الناس من أشكال لهذه الأشياء (عيسى الشماس مدخل إلى علم الأنثروبولوجيا ص58). ولقد أحبّت تجاوز إحدى الشرائح وانطلقت لتتساءل: ما هي مكونات الثقافة التنغيرية [للإشارة لم تحدد ماذا تقصد بتنغير، فهي مدينة وإقليم إداري، وإن تبين في العقبى أنها تقصد بلدية تنغير]؟  
فمن حيث اللغة نلفى سكان تنغير يتحدثون الأمازيغية، والدارجة، واللغة العربية، واللغة الفرنسية... وللسكان عاداتهم في السقي، والزارعة، والنسيج...وتجدهم يمتهنون النجارة، والحدادة، وصياغة الحلي، ويصنعون المنافخ [جمع منفاخ، وهو المكبس]، ويمارسون الخياطة التقليدية والعصرية، ويتقنون البناء، والصباغة... وللسكان تقاليدهم التي تتراءى في الأعراس ، والمولد النبوي، وعاشوراء. وذكرت الأخت سمية لباس سكان تنغير الذي يحمل أسماء أمازيغية: «الردي، أشطاط، تاسبنيت، تسفيفت، تيكرزيت، تاحرويت... ». وأشارت المستشارة الجماعية سمية أنها بحثت عن أسماء الألبسة باللغة العربية ولم تعثر عليها فاقتصرت بالإشارة إليها بالأمازيغية. وكذلك فعلت لما وقفت عند الوجبات الغذائية المحلية:  «إحراين، الكسكس، إفنوزن، أغروم نوكنسو...». ويمارس سكان تنغير الأنشطة الثقافية بتنظيم ندوات علمية، ومهرجانات محلية، ويجرون أنشطة ثقافية، وينظمون كارنافلات...
وللتوضيح بسطت صور المكونات التي تحدثت عنها فعرضت اثنتا عشرة صورة في ثلاث شرائح. كل شريحة تحوي أربع صور.
وعقب ذلك تساءل: ما الجهات التي تهتم بالثقافة؟ إنها «مختلف التنظيمات المحلية:مؤسسة الدولة (وزارة الثقافة)، ومؤسسة الجماعة  [تقصد الجماعة الترابية]، ومؤسسة الأسرة، ومؤسسة القبيلة، ومؤسسة الجمعية. ووقفت عند الدور الثقافي للجماعة من خلال القانون التنظيمي 113.14، لتبين أن للجماعة اخثصاصين: اختصاص مشترك، واختصاص منقول. و الاختصاصات المشتركة مضمنة في المادة 87، من القانون المذكور، ومفادها «المحافظة على خصوصيات التراث المحلي وتنميته»، و«إحداث دور الشباب، والمركبات الثقافية، والمكتبات الجماعية، والمتاحف و المسارح والمعاهد الفنية والموسيقية، ومراكز الترفيه، والمراكز النسوية، والمركبات الرياضية والقاعات المغطاة والمعاهد الرياضية، والمسابح وملاعب سباق الدراجات والخيل و الهجن». وأما الاختصاصات المنقولة فحوتها المادة 90 من القانون المذكور، وهي بالحرف: «حماية وترميم المآثر التاريخية والتراث الثقافي والحفاظ على المواقع الطبيعية»
وما مساهمة مؤسسة جماعة تنغير في الشأن الثقافي؟  «تساهم جماعة تنغير بشكلين في النهوض بالمنظمة الثقافية المحلية. تساهم عن طريق خلق بنيات تحتية، وعن طريق دعم أنشطة و مشاريع الجمعيات المحلية». وعن سؤال:  ما هي البنيات التحتية الثقافية التي ساهمت جماعة تنغير في خلقها؟ أجابت: «إنه المنتزه الترفيهي، والمنتزه الترفيهي (مسرح الهواء الطلق)، والمساهمة في بناء متحف المقاومة، و المركب السوسيواقتصادي، والمساهمة في ترميم قصر أيت الحاج علي (740 مليون سم) ، والمكتبة البلدية ( اعتماد مالي سنوي لاقتناء الكتب 30000,00 درهم)، والمساهمة في بناء دار الشباب (400.000,00 درهم)، وتخصيص بقعة أرضية رهن إشارة وزارة الثقافة لبناء مركز ثقافي و المرافق التابعة له بالمنتزه الترفيهي». وتساءلت، كدأبها: ما هي بعض الأنشطة الثقافية التي ساهمة الجماعة في تمويلها؟ إنه «اليوم العالمي للمرأة أيام 6-7-8-9 مارس 2016 ، ومهرجان السينما بتنغير في دورته الرابعة
اتفاقية الشراكة منحة سنوية 50.000 درهم
، وأسبوع المبادرات الجمعوية، والكرنفال الإقليمي ، وإشكاليات للتفكير والمناقشة». وهل يعد النسق الثقافي أولوية وطنية؟ وهل ميزانية وزارة الثقافية كافية لتنمية الثقافة وطنيا و جهويا و  إقليميا و محليا؟ وما هو دور وزارة الثقافة في تنمية الشأن الثقافي المحلي و الوطني؟ وهل يمكن أن نتحدث عن حكامة ثقافية؟ وهل يمكن أن نتحدث عن عدالة مجالية ثقافية؟ وما هي القضايا الممكنة التي يمكن أن يترافع عليها مختلف الفاعلين المحليين للنهوض بالثقافة؟ وما توصياتكم للنهوض بالشأن الثقافي المحلي و الجهوي والوطني؟ إنها أسئلة إشكاليات وعدت بطرحها للنقاش. وبسطت في الأخير لائحة بأسماء المراجع:
-        الظهير الشريف 1.15.85 صادر في 20 رمضان 1436 (7 يوليوز 2015 ) بتنفيذ القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات.
-        مدخل إلى علم الإنسان عيسى الشماس
-        ظهير شريف رقم 1.15.150 صادر في 7 ربيع الأول 1437 ) 19 ديسمبر 2015 (بتنفيذ قانون المالية رقم 70.15 للسنة المالية 2016
-        الجريدة الرسمية عدد 6423 الصادرة في 9ربيع الأول 1437 (21 ديسمبر 2015)
-        المثقف المغربي بين رهان المعرفة و رهانات السلطة، صلاح بوسريف.
الزيارات الميدانية.
ونورد مداخلة الأستاذ لحسن أمقران، في الرابع، وهي مداخلة أدلى بها مكتوبة كدأبه، محاول تجنب إكراهات الشفاهية والارتجال: «إن الحديث عن الأمازيغية في السياسات الثقافية العمومية بالمغرب عموما وبجهتنا الفتية جهة درعة تافيلالت ليس بالأمر بالهين، ذلك أنه بمثابة خوض في جزئية – ليس بالمعنى التحقيري-  يقتضي الأمر الإحاطة الكافية بعمومياتها لفهم أشمل وأدق، حيث أن الوقوف على الجهاز المفاهيمي أمر مستحب لمحاولة الفهم السليم لهذا الموضوع الإشكالية. وهنا يتعين أن نفهم أولا مدلول مصطلحات من قبيل الثقافة، السياسة، العمومية، ثم الأمازيغية، لكونها المفاتيح الأولى التي ستساعد على مقاربة الوضع بشكل أوسع.
مفهوم الثقافة: لطالما كانت الثقافة من أهم عوامل تصنيف المجتمعات والأمم، فهي التي تصنع التميز بين بعضها البعض  بالنظر لما تحمله مضمونات الثقافة من خصائص ودلالات ذات أبعاد فردية واجتماعية وإنسانية. ولو أردنا الوقوف على أهم التعريفات لذكرنا التعريف الذي وضعه »ادوارد تايلور» والذي يعتبر الأكثر توظيفا،  ويفيد بأنّ الثقافة : هي ذلك الكلّ المركّب الذي يشتمل على المعرفة والعقائد، والفن والأخلاق والقانون، والعادات وغيرها من القدرات التي يكتسبها الإنسان بوصفه عضواً في المجتمع، في حين نجد أن عالم الاجتماع الحديث «روبرت بيرستيد» يعتبرها:  ذلك الكلّ المركّب الذي يتألف من كلّ ما نفكّر فيه، أو نقوم بعمله أو نمتلكه، كأعضاء في المجتمع . من جهة أخرى يرى «جيمس سبرادلي»أنّ ثقافة المجتمع، تتكوّن من كلّ ما يجب على الفرد أن يعرفه أو يعتقده، بحيث يعمل بطريقة يقبلها أعضاء المجتمع، إنّ الثقافة ليست ظاهرة ماديّة فحسب، أي أنّها لا تتكوّن من الأشياء أو الناس أو السلوك أو الانفعالات، وإنّما هي تنظيم لهذه الأشياء في شخصيّة الإنسان،  فهي ما يوجد في عقول الناس من أشكال لهذه الأشياء. إن للثقافة بهذا المعنى وجه ذاتي: هو ثقافة العقل، ووجه موضوعي هو مجموعة العادات والأوضاع الاجتماعية، والآثار الفكرية والأساليب الفنيّة والأدبية، والطرق العلمية والتقنية، وأنماط التفكير والإحساس، والقيم الذائعة في مجتمع معيّن .فالثقافة هي طريقة حياة الناس، وكلّ ما يملكون ويتداولون، اجتماعياً وبيولوجياً.
وربّما يكون أحدث مفهوم للثقافة، هو ما جاء في التعريف الذي اتّفق عليه في إعلان مكسيكو (6 غشت 1982 )، والذي ينصّ على أنّ الثقافة – بمعناها الواسع – يمكن النظر إليها على أنّها: ( جميع السمات الروحية والمادية والعاطفية، التي تميّز مجتمعاً بعينه، أو فئة اجتماعية بعينها. وهي تشمل : الفنون والآداب وطرائق الحياة .. كما تشمل الحقوق الأساسية للإنسان، ونظم القيم والمعتقدات والتقاليد).
مفهوم السياسة:
تظل السياسة في معناها اللغوي في مادة ساس يسوس سياسة بمعنى رعى شؤونه، قال في المحيط «ساس سياسة أي: أمر ونهى» وبذلك تكون السياسة مجموع الأوامر والنواهي التي تراعى بها مصلحة الجماعة البشرية. في أبسط تعريف اصطلاحي يمكن أن نقدمه لها رعاية شؤون جماعة الشعب داخلياً وخارجياً من قبل الدولة، فالدولة هي التي تباشر هذه الرعاية عملياً عبر مؤسساتها وأجهزتها، والشعب هو من تحاسب به الدولة. إن السياسة
هي الإجراءات والطرق المؤدية لاتخاذ قرارات من أجل المجموعات والمجتمعات البشرية.  ومع أن هذه الكلمة ترتبط بسياسات الدول وأمور الحكومات فإن كلمة سياسة قد تستخدم أيضا للدلالة على تسيير أمور أي جماعة وقيادتها ومعرفة كيفية التوفيق بين التوجهات الإنسانية المختلفة والتفاعلات بين أفراد المجتمع الواحد بما فيها التجمعات الدينية والأكاديميات والمنظمات. وجدير بالذكر أن التداول لا يزال قائما في كون السياسة بمثابة قوة وقدرة طرف ما على فرض إرادته على طرف آخر، فالسياسة حتماً تتكون من أطراف متفاوتة القدرة وبالتالي هناك الأقوى وهناك الأضعف.
مفهوم السياسات العمومية:
ﺗﺘﻌﺪﺩ ﺍﻟﺘﻌﺎﺭﻳﻒ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻄﺮﻗﺖ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﻤﻔﻬﻮﻡ ﻓﻲ ﺍأﺩﺑﻴﺎﺕ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ باﺧﺘﻼﻑ ﺯﻭﺍﻳﺎ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻓﻲ ﺗﻨﺎﻭﻟﻪ ، ﻳﻘﺼﺪ ﺑﺎﻟﺴﻴﺎﺳﺎﺕ ﺍﻟﻌﻤﻮﻣﻴﺔ:  ﺣﺼﻴﻠﺔ ﻣﺎ ﻳﻨﺘﺠﻪ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺩﺍﺧﻞ ﻣﺆﺳﺴﺔ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ، ﻓﻬﻲ ﻣﺨﺮﺟﺎﺕ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ، ﺍﻟﺘﻲ يتم إفرازها ﻧﻈﺮﺍ ﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻈﺮﻭﻑ، ﻭ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺎﺕ ﺍﻟﻌﻤﻮﻣﻴﺔ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﻋﻦ ﻓﻌﻞ، ﻓﻬﻲ ﺗﺮﻭﻡ ﺗﻘﺪﻳﻢ ﺟﻮﺍﺏ ﻣﻤﺄﺳﺲ ﻋﻦ ﻣﺸﻜﻠﺔ ﻣﻌﻴﻨﺔ، ﻓﺎﻟﺴﻴﺎﺳﺎﺕ ﺍﻟﻌﻤﻮﻣﻴﺔ ﻻ ﺗﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﺪﻭﻟﺔ ﻓﻲ ﺣﺪ ﺫﺍﺗﻬﺎ، ﺃﻱ ﻓﻲ ﺣﺎﻟﺔ ﺍﻟﺴﻜﻮﻥ، ﺑﻞ ﺑﻤﺎ ﺗﻔﻌﻠﻪ ﻭ ﺗﻘﻮﻡ ﺑﻪ ﻋﺒﺮ ﻣﺆﺳﺴﺎﺗﻬﺎ ﺃﻱ ﺃﻧﻬﺎ ﺗﻬﺘﻢ ﺑﺎﻟﺪﻭﻟﺔ ﻓﻲ ﺣﺎﻟﺔ ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ، ﺣﻴﺚ ﺗﻌﺘﺒﺮ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺎﺕ ﺍﻟﻌﻤﻮﻣﻴﺔ ﻋﻠﻤﺎ ﻟﻠﻔﻌﻞ ﻭﺍﻟﻌﻤﻞ . ﻭﻳﻌﻨﻲ ﻣﺼﻄﻠﺢ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﺳﻠﺴﻠﺔ ﻃﻮﻳﻠﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺸﺎﻃﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺮﺍﺑﻄﺔ، ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﻨﻲ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻣﺠﺮﺩ ﻗﺮﺍﺭ ﻭﺍﺣﺪ ..ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻫﻲ ﻣﺠﻤﻮﻉ ﺍﻟﺘﺪﺧﻼﺕ ﺍﻟﻤﻘﺮﺭﺓ ﻣﻦ ﻃﺮﻑ ﺳﻠﻄﺔ ﻋﻤﻮﻣﻴﺔ ﻗﺼﺪ ﺣﻞ ﻣﺸﻜﻞ ﻳﺪﺧﻞ ﺿﻤﻦ ﺍﺧﺘﺼﺎﺻﻬﺎ .
ﻭﻳﻤﻜﻦ ﺗﻌﺮﻳﻔﻬﺎ ﺑﺸﻜﻞ ﺗﺮﻛﻴﺒﻲ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭﻫﺎ: ‏ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻨﺴﺠﻤﺔ ﻭﻣﻨﻈﻤﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﺪﻣﺎﺕ ﺍﻟﻌﻤﻮﻣﻴﺔ ﺗﺘﻤﻔﺼﻞ ﺣﻮﻝ ﻫﺪﻑ ﻣﻌﻴﻦ إﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻲ ﺗﺤﺪﺩﻩ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﻣﻌﻴﻨﺔ ﻭﻣﻨﻄﻘﺔ ﺗﺮﺍﺑﻴﺔ ﻣﺤﺪﺩﺓ، ﻛﻤﺎ ﻳﺤﻴﻞ ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺎﺕ ﺍﻟﻌﻤﻮﻣﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻌﻘﺪﺓ ﻟﻠﺘﺪﺍﺑﻴﺮ ﺍﻟﻌﻤﻮﻣﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﻌﺪﺩﺓ ‏( ﺍﻟﺘﻮﺟﻬﺎﺕ, ﺍﻟﺘﺼﺮﻳﺢ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﻲ ﺍﻟﻘﻮﺍﻧﻴﻦ، ﺍﻟﺒﺮﺍﻣﺞ، ﺍﻟﻤﻌﺎﻳﻴر، الإﺟﺮﺍﺀﺍﺕ، ﺍﻟﻤﺮﺍﺳﻴﻢ ﻭﺍلأﻧﻈﻤﺔ … ) ﻳﺘﻢ ﺗﺼﻤﻴﻤﻬﺎ ﻭ ﺇﻋﺪﺍﺩﻫﺎ ﻭﺗﻨﻔﻴﺬﻫﺎ ﻣﻦ ﻃﺮﻑ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻠﻂ ﺍﻟﻌﻤﻮﻣﻴﺔ ﺗﺘﻘﺎﺳﻢ ﻫﺪﻓﺎ ﻣﺸﺘﺮﻛﺎ. ﺗﺴﻌﻰ ﻟﻼﺟﺎﺑﺔ ﻋﻦ ﻭﺿﻌﻴﺔ ﺗﻌﺒﺮ ﻋﻦ إشكالية ﻳﺤﺪﺩﻫﺎ ﺳﻴﺎﻕ ﻣﻌﻴﻦ.
ﻭﺍﻧﻄﻼﻗﺎ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺘﻌﺎﺭﻳﻒ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺃﻥ ﺍﻟﺴﻴﺎسة ﺍﻟﻌﻤﻮﻣﻴﺔ ﻫﻲ ﺳﻴﺎﺳﺔ ﺇﺭﺍﺩﻳﺔ ﻣﺘﺤﻜﻢ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﺑﻬﺎ ﻧﻮﻉ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻘﻼﻧﻴﺔ ﺍﻟﻤﻔﺘﺮﺿﺔ ﻭﺗﺘﻤﻴﺰ ﺑﺎﻟﻘﺼﺪﻳﺔ ﻓﻬﻲ ﺗﺮﺗﺒﻂ ﺃﺳﺎﺳﺎ ﺑﺄﻫﺪﺍﻑ ﻣﻌﻴﻨﺔ ﺗﺤﺪﺩﻫﺎ ﺍﻟﺠﻬﺎﺕ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﻴﺔ ﺃﻭ ﻏﻴﺮﻫﺎ ﻛﻤﺎ ﺗﺮﺗﺒﻂ ﺑﻤﺪﺓ ﺯﻣﻨﻴﺔ ﻣﻌﻴﻨﺔ وﻣﺠﺎﻝ ﻣﻌﻴﻦ.
 مفهوم الأمازيغية:
إذا كنا عرضنا لمدلول المفاهيم السالفة بشكل أقرب إلى السلاسة، فإن مفهوم الأمازيغية يظل المفهوم الأكثر مطاطية، فالأمازيغية هوية، تاريخ، نمط تفكير إنساني، الأمازيغية كيان حضاري، ثقافي ولساني غيّبته سياسات مغرب ما بعد الاستقلال، وتلخصه عناصر الخطاب الأمازيغي الذي يظل نسقا من المفاهيم ومجموعة من التصورات حول المسألة الامازيغية تصدر من أفراد أو جماعات أو هيئات على شكل أقوال وأفعال واعية مسترسلة في الزمان بهدف خدمة القضية الامازيغية وتطوير مكتسباتها لغويا، ثقافيا وهوياتيا، أشكال تهدف إلى تحسيس وتحفيز الجماهير للانخراط في التصالح مع الأمازيغية بتشعباتها قصد الضغط على المؤسسات الرسمية لتلبية مجموعة من المطالب التي تتنوع طبيعتها بين سياسية وحقوقية واجتماعية وثقافية.
الأمازيغية في السياسات الثقافية العمومية:
بالنظر بعين موضوعية إلى السياسة العمومية التي تنهجها الدولة في كافة القطاعات بما فيها القطاع الثقافي نجد أن الأمازيغية مغيّبة وبشكل مهول في سياسة الدولة وبرامج عملها رغم أنها أصبحت مدسترة بعد 2011، وهو اختيار عمدي ومتعمد لتفادي مطالب العدالة والمساواة والمناصفة وغيرها، والخطير في الأمر أن الدولة تتعامل مع الأمازيغية بشكل مهين. الدولة تموه الناس بوجود ثنائية ثقافية، ثقافة عالمة ورسمية يجب تنميتها وتشجيعها وتدارسها وتوريثها للأجيال، وهي التي تمثل المغرب في المحافل الدولية، ومن ذلك الموسيقى الأندلسية والطربوش التركي مع العلم أنهما من الثقافة الوافدة، في مقابل ثقافة شعبية منحسرة لا تعدو أن تكون مجرد تعبيرات وخصوصيات وطقوس تتفرج الدولة على موتها البطيء بروح التشفي.
  الدولة تعترف بالمكون الأمازيغي على الأوراق صحيح، لكن في الواقع تبقى مواقف التحفظ هي السائدة، بل وتصبح أحيانا مواقف الحظر والابإقصاء هي الغالبة، كثيرون ممن يستحضرون  الأمازيغية  في أنشطتهم الثقافية يفعلون ذلك بشكل محتشم جدا جدا  لا يتجاوز دغدغة المشاعر والتسويق السياحي، وكل ذلك افتراء على شعارات ترفع باسم الوفاء للتنوع والتعدد، وتفاديا للسخط الشعبي الذي أصبح يتصاعد مع نمو الوعي بالهوية الحقيقية للمغاربة،  وليس عن قناعة الأحقية وموضوعية الإنصاف.
 بشكل عام ومنذ تجربة التناوب سنة 1998، تحدث الاشتراكيون ولأول مرّة عن إنعاش الأمازيغية، ولكن، وللأسف لا نجد للأمازيغية أي إشارة في برامج عمل رسمية منذ ذلك التاريخ تفيد أن الدولة عازمة على النهوض بالأمازيغية وإنصافها، خصوصا أنها تحتاج إلى تمييز ايجابي يعوض عقودا من الطمس والتجاهل ويجبر الضرر الذي لحقها من جراء السياسة اليعقوبية التي نهجتها دولة ما بعد الاستقلال، فالنظرة الدونية إلى الأمازيغية قائمة  وهو ما يفسر الصورة التي تقدم بها اليوم في الأنشطة الثقافية عبر ربوع الوطن.
يقوم التصور الجديد لوزارة الثقافة – على حد المصرح به- على المرتكزات العامة للبرنامج الحكومي، والتي تتشكل من ثلاثة نقاط أساسية تتمثل في العمل المندمج والمقاربة التشاركية وربط المسؤولية بالمحاسبة، وكلها خطوات شجاعة وايجابية لم تم تفعيلها وتنزيلها على أرض الواقع، وعودة إلى المحاور الخمسة للاستراتيجية الجديدة لوزارة الثقافة نجد أنها تتحدث عن نهج سياسة القرب في المجال الثقافي، تقوم على مفهوم واسع للقرب المجالي والاجتماعي والثقافي، هنا نجد أن الشعار أكبر بكثير من الممارسة، فالمؤسسات الثقافية المغربية لا تزال وفية لاستيراد  ثقافة الآخرين ليس من باب الانفتاح المحمود بل من باب الانبهار المذموم، يقابله تبخيس وتحقير الخصوصيات المحلية خاصة إذا كان الأمر يتعلق بالخصوصية الأمازيغية وفاء للتحفظ الواجب من الأمازيغية ولقولة مطرب الحي لا يطرب.
فيما يخص دعم ومواكبة الإبداع والمبدعين والعناية بأوضاعهم، نجد أن الدعم والمواكبة لا ينعم به إلا فئة معلومة وفي مجال معلوم، فعموم الفنانين والأدباء يهينهم المرض أمام أعين الجهات المسؤولة ويتربص بهم الموت في غياب تغطية صحية حقيقية وعجز عن أداء مصاريف العلاج، وفي الأخير يتم دفنهم في جنازات محتشمة، وعندما نتحدث عن الفنان الأمازيغي تتضاعف الإشكالات وتتناسل المعاناة، فالحصول على بطاقة "فنان" حلم لا يتحقق إلا للمحظوظين العارفين بالدهاليز.
 بخصوص صيانة وحماية وتثمين التراث الثقافي المادي واللامادي، نجد أن حماية التراث الثقافي تفتقر إلى إستراتيجية وخارطة طريق واضحة المعالم، خاصة أنها تعتمد مبدأ الاتكالية وترتبط بمدى استعداد المؤسسات العالمية المختصة في حماية التراث لتمويل هذه المشاريع، في وضع الأمازيغية نعود ونقول أن هناك سعي حثيث وراء التجاهل، ولنا في الفرق التراثية، المواقع الأثرية، الأزياء التقليدية وغيرها خير مثال.
 في مسألة تنشيط الدبلوماسية الثقافية والتعاون الدولي في المجال الثقافي، لا تزال المؤسسات الرسمية تنظر بعين التمييز إلى مكونات الثقافة المغربية، فعندما يتم الحديث عن تنشيط الدبلوماسية الثقافية، فإن ذلك يقتضي ربط الصلة بالمغاربة المقيمين بالخارج وتقوية روابطهم بالثقافة المغربية، .ويظل المكون الأمازيغي ضحية هذا التعاطي، فالفن والأدب الأمازيغيان آخر ما تفكر فيه الدولة في ديبلوماسيتها الثقافية، أما التعريف بالمنتوج الثقافي والفني المغربي ونشره على أوسع نطاق خارج الوطن، بهدف تمتين أواصر الصداقة مع الدول وتصحيح التمثلات والأحكام المسبقة المغلوطة إزاء المغرب، فالتعاون الدولي في المجال الثقافي يختزل في مكونات بعينها وبالتالي فهو يقدم صورة مشوهة عن الواقع الثقافي المغربي، وفي الشق المادي، نجد أنه تخضع لمنطق الولاءات والارضاءات وليس لمنطق القيمة الثقافية والتاريخية.  
في الأخير، نجد أن اعتماد الحكامة الجيدة في تدبير الشأن الثقافي أمر بعيد المنال، تخصيص واحد في المائة من ميزانيات الجماعات المحلية لدعم الثقافة والفنون شيء جميل، والاستعمال المعقلن للإمكانيات المادية المتوفرة على أساس النجاعة والشفافية وترشيد النفقات وتوفير وتأهيل الموارد البشرية كلها خطوات يجب أن نشجع على تفعيلها  لتأطير الشأن خصوصا أن الدعم المؤسساتي للأنشطة الثقافية إلى حدود اليوم يتم وفق توافقات قبلية تقتضي تقاسم الغنائم وإشراك هذا وذاك وغيرها من السلوكات التي تفتقد إلى الأخلاق.
كل ما قيل عن الحيف الذي يطال الأمازيغية في السياسة الثقافية العمومية  لا يمكن أن تشكل مؤسسات جهة درعة تافيلالت استثناء منه، فالتنفيذ الحرفي للتوجيهات الرسمية حتى لا نقول الإملاءات أمر واقع، ليظل الانبهار بالوافد قائما، وتبخيس المحلي حتميا، والإحجام عن التصحيح واضحا، وهو ما يقتضي العمل على مستويات أعلى لإجبار السلطات الثقافية المركزية على الامتثال لواقع المغرب الثقافي الذي يطبعه التعدد وتغنيه الخصوصية. وهنا، لا يجب أن ننسى أن جهتنا من أهم الجهات الناطقة بالأمازيغية والتي تحافظ على أصالتها الثقافية بمختلف تجلياتها، مما يفرض أخلاقيا على السلطات الثقافية بها النهوض بالثقافة الأمازيغية بكل شجاعة ومسؤولية، وتقديم الجهة كنموذج يحتدى به في الاهتمام بالموروث الثقافي الأصيل، ومن ذلك الترويج للخصوصية الثقافية للجهة في مختلف مناطق المغرب، وتشجيع المهرجانات الثقافية خاصة التراثية والمسابقات الإبداعية  باللغة الأمازيغية وإدماج المسرح في اهتماماتها عبر تشجيع الشباب على الإقبال والتجربة والتفكير في خوض غمار الأفلام بشكل متدرج  يبدأ بالفيلم القصير عن طريق مسابقات إقليمية أو جهوية، ثم تأطير الفنانين الشباب وتكريم من سبقوهم وتبسيط –توضيح- المساطر حتى ينال فنان الهامش نصيبه من الاهتمام.
قد يقول قائل إننا عدميون وسوداويون، إلا أن واقع الأمر يؤكد أن المؤسسة الثقافية المغربية لم تستطع بعد أن تتجاوز التناول الفلكلوري للأمازيغية لأسباب ذاتية وموضوعية، فالأمازيغية ولطول عهد الإقبار والطمس أصبحت مثل الغريب في وطنه، مما يستدعي التحرك من جانب المجتمع المدني من أجل تصحيح الوضع، هذا المجتمع الذي عليه أن يثبت للمؤسسات الثقافية الرسمية أن الأمازيغية حية تتنفس ويفرض حقها في الوجود، على الجمعيات والمنظمات أن تتحرك خصوصا أمام ضعف المبادرات الفردية وعجزها، لتأطير رجال ونساء الثقافة والفن، وتشجيعهم على الإبداع  بالأمازيغية سواء في النحت، في الرسم، في التلوين، في الموسيقى، في الرقص، في الأدب، وفي السينما. الفن نتاج إبداعي إنساني؛ حيث يعتبر لوناً من ألوان الثقافة الإنسانية، فهو تعبير عن الذات وليس تعبيراً عن حاجة الإنسان لمتطلبات حياته رغم أنّ بعض العلماء يعتبرون الفن ضرورة حياتية للإنسان كالماء والطعام».
في المداخلة التعقيبية التي انقطعت لإعدادها (باسمي، أي: لحسن ايت الفقيه) فضلت الوقوف عند ما ينبغي التركيز عليه لصعوبة التقاط كل المواقف والمداخلات تقلى عن عجل في ظرف زماني وجيز. ومن جانب آخر فموضع جلوسي الذي لم أختره جيدا، إذ جلست في منصة التأطير، وليس في موضع المنتبه المتفرج لذلك انفلتت مني بعض المواقف المبسوطة في الشرائح (Slides). واقتصر منهج التعقيب على ما يلي:
-        الوقوف عند المواقف المهم  المذكورة في المداخلات
-        الإشارة إلى الامتدادات: أي: التوسع في تلك المواقف وذكر المواقف المشابهة
-        الاستفراغ من التعاريف  الكثيرة ما هو وظيفي وتجاوز المفاهيم شروحها.
ذكر في متن المداخلات «عدم تدخل الدول في الشأن الثقافي». هنالك جدرت الإشارة إلى أن الدولة تتدخل كلما أريد تحقيق وظيفة ما. وحسبنا أن المجتمع المدني، وعبره سكان منطقة إملشيل استنكروا نعت موسم ثقافي ينظم بين ظهرانهم في أرضهم، استنكروا نعته بموسم الخطوبة. فجرت اجتهادات في بحر سنة 2000، وسمي الموسم في العقبى بموسم إملشيل، وهو في الأصل «موسم سيدي أحماد المغني». ولما تغير التقطيع الإداري ولم منطقة إملشيل تابعة لإقليم الرشيدية، فضلت السلطة الإقليمية بميدلت إعادة القديم إلى قدمه فأحيت أسطورة الخطوبة وهي نوع من البداء يكاد يمس المنطقة الجبلية، وكأنها تشتهر في الاتجار في البشر. وأما الصناعة الثقافية فهي موضوع يحتاج إلى مزيد من النقاش إذ لا تحتاج جهة درا تافيلالت إلى تلك الصناعة المشار إليها في سياق جمعية جذور بل تحتاج إلى إحياء المهارات الثقافية عقب هجرة يهود المنطقة إلى إسرائيل. ولقد اختفت تلك المهارات في بعض المناطق بالمرة. ووردت الدعوة إلى إنجاز بحوث ميدانية تشمل جهة درا تافيلالت بالمسح، وفي هذا الصدد نشير إلى أن هناك بحوثا ميدانية أعدها الباحثون بجامعة ابن زهر بأگـادير، وكلية العلوم والتقنيات بالرشيدية، لكنها لم تستثمر لتخدم الثقافة والتنمية. فكيف نخدم التنمية بالثقافة؟ ورد ذكر المهرجانات تنظيمها، وغابت الإشارة إلى الممارسة المتحفية الغنية بالجهة، والمواسم ذات الصلة بالزراعة وبالتصوف الطرقي. وطرحت بعض الإكراهات من ذلك حرية التعبير التي يمكن أن ينضاف إليها الأمن الثقافي، إذ كيف يمارس السكان بعض العادات في مأمن عن تدخل الدولة؟ وطرح إشكال السياسة الثقافية ضمن السياسة العمومية، والتي تدعم كموقف جدر التركيز عليه، بغياب السياسة اللغوية بالجهة. فإذا كانت جهة درا تافيلالت تتكلم بالأمازيغية فما محلها في الجهة. وحسبنا أنه في مقر الولاية غابت الأمازيغية في اليافظة، وجرى تسمية المكان باللغة العربية  والفرنسية. وتظل الحاجة إلى البحث العلمي موقفا وجيها، تمتد عنها ضرورة جمع التراث الشفاهي، تحقيق المخطوطات، وضرورة معرفة المحيط الطبيعة والمحيط الثقافي. وللإشارة فإنه في يوم الثلاثاء 26 من شهر أبريل من العالم 2016، فوجئ الحاضرون في الندوة الثقافية بمهرجان الخطارات بمركز الجرف عن انتشار عدد الذين يجهلون احتضان الجرف لتضاريس الحواف (لكويسطا)، وذاك تراث طبيعي فريد من نوعه. ورد في المداخلات كذلك وجوب الاهتمام بالتراث المعماري وهو موقف وجيه للغاية يدعمه احتضان ورزازات مركز الصيانة والحفاظ على التراث المعماري، كما أشار إليه الأستاذ امبارك أيت القائد فإن ثلة من المباني اندرست كنحو مدينة سجلماسة التي بناها الخوارج بنو مدرار سنة 140 هجرية، ومدينة گـرس لوين، بجماعة كرس تيعلالين، وكثرت القرى التي اندرست واختفت في الميدان، وطنّبت المعالم التي اختفت كنحو قوس قصر لمعاضيد قرب أرفود، وقصبة أيت بنمو بإملشيل. وبموازاة ذلك وجب الاعتناء بالمواقع الآثارية والنقوش الصخرية والمدافن القديمة كنحو المدافن التلية (التومولي، وقبور المنهر)، والاعتناء بالممارسة المتحفية والرموز الأمازيغية في المعمار والزرابي والفخار، وصيانات المآثر كنحو «تانصريت نايت الحاج علي» بتنغير، وقصر ايت بن حدو. ولئن وجُه  موقف الأستاذ امبارك أيت القائد حول تعدد الشركاء في الفعل الثقافي والمتدخلين فيه، فإن  السؤال بات مطروحا حول دور ما يسمى هيئة الخبراء التي ترعاها جهة درا تافيلالت مجلسها الجهوي، وهي الهيئة التي ولدت يوم 27 من شهر مارس من العام 2016، بمدينة أرفود، ووجب إضافة متدخل مهم في الشأن الثقافي: الوكالة الوطنية لتنمية الواحات وشجرة أركان المدعوة اختصارا (أندزوا). وللأوقاف مندوبياتها دور في الشأن الثقافي يستدعي دعمه بإضافة دور الزوايا التي لا تفتأ تنظم المواسم الطرقية، ولا تفتأ تدعم البحث العلمي بمكتباتها الزاخرة بالمخطوطات النفيسة. والجهة غنية بالطوبونيميا التي تستلزم الاستثمار الجيد والفهم العميق لإفادتها في معرفة ماضي المنطقة البعيد والإحاطة بتراثها الشفاهي، وللطوبونيميا علاقة بإحياء الهوية المجالية والحفاظ عليها. ودرءا للمفاسد وجب المرافعة على قبح إلزام تصميم الإسمنت من لدن الوكالة الحضرية.
والواحة وسط أنشأته الثقافة حسب تعريف اليونسكو لذلك حسن الإلمام بكل تعاريف الثقافة كما وردت في مداخلة المستشارة الجماعية سمية لعريفي والأستاذ لحسن أمقران، ووجب اعتماد التصنيفات الموضوعية للتراث الثقافي وفق ما ورد في المواثيق الدولية ذات الصلة والإعلانات كنحو اتفاقية التراث غير الملموس، اليونسكو، باريس 2003، ووجب تطوير الاشتغال في الذاكرة، والحفاظ على الأزياء.
وورد في المداخلات مفهوم التعدد اللغوي والتنوع الثقافي وهي مفاهيم تحتاج إلى بعض التوضيح درءا للغموض، والانتباه إلى استمرار السياسة الاستيعابية الهادفة إلى طمس ثقافة الشعوب الأصيلة ولغاتهم وهي السياسة التي اعتمدها المغرب من بداية الاستقلال إلى عشية الاستفتاء على دستور سنة 2011.
ووجب التشجيع «على الإبداع  بالأمازيغية سواء في النحت، وفي الرسم، في التلوين، وفي الموسيقى، وفي الرقص، وفي الأدب، وفي السينما» ، كما ورد في مداخلة الأستاذ لحسن أمقران.
لحسن ايت الفقيه